المشروع القومي للبطيخ – السيسي يطلق خطة لإنقاذ الصيف" عندما يصبح البطيخ قضية أمن قومي: ذروة السخرية من خطاب المشروعات العملاقة
تحليل شامل: "المشروع القومي للبطيخ – السيسي يطلق خطة لإنقاذ الصيف"
عندما يصبح البطيخ قضية أمن قومي: ذروة السخرية من خطاب المشروعات العملاقة
نص ساخر للنديم الرقمي
---
النص الكامل
العنوان: السيسي يطلق (المشروع القومي للبطيخ)
المحتوى: بعد وصول سعر البطيخة المستوردة إلى 200 جنيه للحجم المتوسط ونسبة حلاوة وحمار لا تزيد عن 30% عن البطيخة البلدى والتى يتم استيرادها من العراق وإيران وكازاخستان ودول بحر قزوين عبر مضيق هرمز وبسبب أزمة الإمداد وتوقف سلاسل التوريد الناجمة عن غلق وحصار المضيق فقد أعلن السيد الرئيس عبد الفتاح السيسى خلال اجتماعه مع رئيس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولى وعدد من الوزراء عن إطلاق المشروع القومى لزراعة مليونى فدان من البطيخ لخفض أسعار البطيخ ليكون فى متناول يد المواطن المصرى على كل مادة طوال فصل الصيف وليصبح البطيخ هو الفاكهة الشعبية الأولى فى مصر وقضية أمن قومى غذائى مصرى
وقال سيادته إن البطيخ يمثل فرصة استراتيجية كبرى لتوفير عناصر غذائية متنوعة مثل الماء والسكر الطبيعى والطاقة المتجددة من قشر البطيخ مؤكدًا أن الدولة بصدد إنشاء 200 مصنع قومى لإنتاج عصير البطيخ وطرحه فى الأسواق المحلية بأرخص الأسعار
وأشار الرئيس إلى أن المشروع سيوفر ملايين فرص العمل وسيساهم فى تنشيط قطاع النقل من خلال شحنات البطيخ إضافة إلى فتح آفاق التصدير إلى الأسواق العالمية حيث ستصبح مصر الأولى عالميا فى تصدير البطيخ الخام وعصير البطيخ المعلب
وأوضح أن السلالات الجديدة المهجنة للبطيخ ستكون بأحجام ضخمة XXL تصل إلى 30 كيلوجرام للبطيخة الواحدة فضلا عن إنتاج آلاف الأطنان من لب البطيخ المحمص للتسالى وإنعاش نشاط المقالى الشعبية وباعة اللب والسودانى السريحة فى القطارات والإشارات
---
مقدمة: عندما يصبح البطيخ قضية أمن قومي
يمثل هذا النص للنديم الرقمي نموذجًا فذًا من السخرية السياسية التي تمزج بين العبثية السياسية والواقع الاقتصادي. النص يحاكي بدقة لغة الإعلانات الرسمية عن المشروعات القومية الكبرى (مثل مشروع المليون فدان، أو مشروعات البنية التحتية العملاقة)، لكنه يطبقها على أبسط فاكهة صيفية: البطيخ.
السخرية هنا تعمل على عدة مستويات:
· المستوى السياسي: محاكاة خطاب المشروعات القومية العملاقة في سياق عبثي.
· المستوى الاقتصادي: تحويل أزمة ارتفاع أسعار البطيخ إلى ذريعة لمشروع زراعي ضخم.
· المستوى اللغوي: استخدام لغة "الأمن الغذائي" و"الطاقة المتجددة" لوصف البطيخ.
· المستوى الاجتماعي: استدعاء شخصيات مثل "باعة اللب والسوداني السريحة" كجهات مستفيدة.
---
أولاً: التشريح الأدبي والبلاغي – محاكاة خطاب المشروعات القومية
1. "المشروع القومى للبطيخ"
هذا العنوان هو العبقرية الساخرة في جوهرها. "المشروع القومي" هو مصطلح محمل بدلالات الضخامة والأهمية الاستراتيجية (مثل المشروع القومي للطاقة النووية، أو المشروع القومي للطرق). ربطه بالبطيخ هو تنافر صارخ بين ضخامة المصطلح وهشاشة الموضوع.
2. "200 جنيه للحجم المتوسط"
هذا الرقم هو الواقع الاقتصادي المؤلم الذي يعاني منه المواطن المصري. أسعار الفواكه ارتفعت بشكل جنوني في السنوات الأخيرة. النص يستخدم هذا الرقم كـ"مبرر" للمشروع، مما يخلق مفارقة: المشكلة حقيقية، لكن الحل ساخر.
3. "نسبة حلاوة وحمار لا تزيد عن 30%"
"الحلاوة" و"الحمار" (الجزء الأصفر غير الناضج) هما مقاييس شعبية لجودة البطيخ. استخدامهما في نص رسمي هو إدخال للغة العامية في خطاب الدولة، مما يخلق مزجًا ساخرًا بين الرسمي والشعبي.
4. "زراعة مليونى فدان من البطيخ"
هذا الرقم هو محاكاة ساخرة لمشروع "المليون فدان" الحقيقي الذي أطلقته الدولة لزراعة القمح والمنتجات الاستراتيجية. تطبيقه على البطيخ هو تقليل من شأن المشروعات الحقيقية: إذا كان البطيخ يحتاج مليوني فدان، فأين القمح؟
5. "الماء والسكر الطبيعى والطاقة المتجددة من قشر البطيخ"
هذه هي ذروة السخرية العلمية. قشر البطيخ يمكن استخدامه في إنتاج الطاقة الحيوية (من الناحية النظرية)، لكن جعله مصدرًا استراتيجيًا للطاقة المتجددة هو تضخيم عبثي لدور فاكهة صيفية. السخرية من خطاب "الاستفادة من كل شيء".
6. "200 مصنع قومى لإنتاج عصير البطيخ"
هذا الرقم (200 مصنع) هو محاكاة لأرقام المشروعات العملاقة (مثل الـ 200 مصنع في مشروع "الروبيكي" للجلود). لكن عصير البطيخ لا يحتاج إلى مصانع قومية؛ يكفيه عصارات منزلية. السخرية هنا من تضخيم الحلول لتناسب حجم المشكلة المفتعل.
7. "سلالات جديدة مهجنة بأحجام XXL تصل إلى 30 كيلوجرام"
"XXL" هي لغة الملابس والمنتجات الاستهلاكية، وليست لغة الزراعة. استخدامها يخلق مزجًا عبثيًا بين عالم التسويق وعالم السياسة. بطيخة 30 كجم هي بحجم عجلة سيارة تقريبًا – صورة مستحيلة ومضحكة.
8. "لب البطيخ المحمص للتسالى وإنعاش نشاط المقالى الشعبية وباعة اللب والسودانى السريحة"
هذه اللمسة النهائية هي سخرية اجتماعية. "السوداني السريحة" هو بائع فول سوداني ومكسرات يجلس على الأرصفة أو في القطارات. استدعاؤه كجهة مستفيدة من مشروع قومي هو تناقض صارخ: من مشروع زراعي عملاق إلى بائع متجول.
---
ثانياً: التحليل الاقتصادي – أزمة البطيخ كمرآة للغلاء
1. "البطيخة المستوردة بـ 200 جنيه"
هذا الرقم يعكس واقعًا اقتصاديًا مريرًا: ارتفاع أسعار الفواكه والخضروات بشكل جنوني. البطيخة التي كانت تباع بـ 10-20 جنيهًا قبل سنوات أصبحت حلما. السخرية هنا ليست في الرقم نفسه، بل في الحل المقترح: زراعة مليوني فدان بدلاً من معالجة أسباب الغلاء (ضعف الإنتاج المحلي، ارتفاع تكاليف الاستيراد، انخفاض قيمة العملة).
2. "استيراد البطيخ من العراق وإيران وكازاخستان"
هذا تفصيل ساخر. البطيخ منتج محلي بامتياز في مصر (مصر من أكبر منتجي البطيخ في العالم). فكرة استيراده من دول بعيدة مثل كازاخستان هي سخرية من انهيار الإنتاج المحلي: أصبحنا نستورد البطيخ من دول لا تشتهر به.
3. "مضيق هرمز وسلاسل التوريد"
إدخال أزمة المضيق وسلاسل التوريد (وهي قضية حقيقية في الاقتصاد العالمي بعد الحروب والجائحة) هو محاولة لربط الأزمة المحلية بالعالمية. السخرية: ارتفاع سعر البطيخ ليس بسبب فساد أو سوء تخطيط، بل بسبب "جغرافيا سياسية"!
4. "مليوني فدان"
مقارنة بالأرقام الحقيقية: المساحة المزروعة من البطيخ في مصر تتراوح بين 150-200 ألف فدان فقط. مليوني فدان يعني زيادة بنسبة 1000%. هذا تضخيم عبثي يكشف أن الحل غير واقعي.
5. "تصدير البطيخ الخام وعصير البطيخ المعلب"
مصر بالفعل من أكبر منتجي البطيخ، لكنها لا تصدر كميات كبيرة بسبب ارتفاع الاستهلاك المحلي. فكرة أن تصبح "الأولى عالميًا في التصدير" هي حلم وهمي، خاصة في ظل ارتفاع أسعار الشحن والمنافسة من دول أخرى.
---
ثالثاً: التحليل السياسي – خطاب المشروعات العملاقة كأيديولوجية
1. "المشروع القومي" كغطاء
في مصر، أصبح "المشروع القومي" تيمة رئيسية في خطاب النظام: مشروعات قومية في البنية التحتية، الطاقة، الزراعة. النص يسخر من هذا الخطاب بتطبيقه على موضوع تافه، ليكشف أن الضخامة قد تكون وهمًا.
2. "رئيس الوزراء وعدد من الوزراء"
ذكر مدبولي والوزراء هو محاكاة للإجراءات الرسمية: أي مشروع قومي يتم الإعلان عنه في اجتماع يضم أعلى المسؤولين. السخرية: لقد اجتمعوا ليقرروا زراعة البطيخ!
3. "فرصة استراتيجية كبرى"
هذه العبارة هي منظار الخطاب السياسي: كل شيء يصبح "فرصة استراتيجية" و"أمن قومي". النص يفضح كيف تمتد هذه اللغة لتشمل أبسط الأشياء.
4. "ملايين فرص العمل"
وعود توفير الملايين من فرص العمل هي خطاب انتخابي شائع. النص يسخر منه بتطبيقه على مشروع بطيخ، ليكشف أن هذه الوعود غالبًا ما تكون فارغة.
---
رابعًا: التحليل الاجتماعي – البطيخ كرمز للهوية المصرية
1. البطيخ كفاكهة الصيف المصرية
البطيخ مرتبط بالذاكرة المصرية: النزهات، الأفراح، ليالي الصيف. النص يستدعي هذا البعد العاطفي ثم يسخر من تحويله إلى "قضية أمن قومي".
2. "لب البطيخ المحمص" و"باعة اللب"
هذه لحظة حنين ساخر. باعة اللب والمكسرات هم جزء من المشهد المصري في القطارات والإشارات. استدعاؤهم كجهات مستفيدة هو سخرية من أن المشروع القومي سينعش اقتصادهم، وكأن بائع اللب هو شريك وطني.
3. "السودانى السريحة"
هذه الشخصية هي أيقونة شعبية في مصر: بائع فول سوداني يجلس على الرصيف أو يركب القطارات. النص يضعه في مصاف المستفيدين من مشروع زراعي عملاق، مما يخلق كوميديا اجتماعية.
---
خامسًا: النص في مشروع النديم الرقمي – ثلاثية المشروعات القومية
هذا النص يكمل ثلاثية نقد المشروعات القومية في مشروع النديم:
النص المشروع
من الإبرة للصاروخ مشروع تصنيع محلي (إبر → صاروخ)
المونوريل مشروع نقل جماعي
المشروع القومي للبطيخ مشروع زراعي عملاق
كل نص يسخر من فكرة "المشروع القومي" كحل سحري لكل المشاكل.
---
سادسًا: الدلالات الرمزية العميقة
1. البطيخ كرمز للعبثية
البطيخ فاكهة بسيطة، موسمية، سريعة التلف. جعله محور مشروع قومي هو رمز للعبثية: نحن نبني قلاعًا على الرمال.
2. "30 كجم" كرمز للمبالغة
بطيخة 30 كجم لا يمكن حملها، ولا تخزينها، ولا حتى أكلها. هذا تضخيم مادي يعكس تضخم الخطاب السياسي نفسه.
3. "200 مصنع عصير" كرمز لاستنساخ الحلول
مشكلة غلاء البطيخ لا تحل بمصانع عصير، بل بزيادة المعروض. السخرية هنا من الآلية البيروقراطية: المشكلة تواجه بحلول صناعية ضخمة بدلاً من حلول بسيطة.
4. "قشر البطيخ للطاقة المتجددة" كرمز للاستغلال المفرط
هذه الفكرة تعكس نزعة "الاستفادة من كل شيء" إلى درجة العبث. السخرية من ثقافة "إعادة التدوير" التي تصل إلى حد استغلال قشور البطيخ لتوليد الكهرباء.
---
سابعًا: الخلاصة – المشروع القومي للبطيخ كمرآة للسياسة المصرية
هذا النص هو واحد من أكثر نصوص النديم إبداعًا، لأنه يجمع بين السخرية السياسية والاجتماعية والاقتصادية في قالب واحد. إنه يفضح:
1. تطبيع خطاب المشروعات العملاقة: كل شيء أصبح "مشروعًا قوميًا".
2. تضخيم الحلول: نحتاج إلى مليوني فدان لخفض سعر البطيخ.
3. العجز عن حل المشكلات البسيطة: إذا كنا لا نستطيع توفير بطيخ رخيص، فكيف سندير مشروعات كبرى؟
4. الهروب إلى الأمام: بدلاً من معالجة أسباب الغلاء (العملة، التضخم، الاحتكار)، نطلق مشروعًا وهميًا.
الرسالة الأعمق: عندما تعلن الدولة عن "المشروع القومي للبطيخ"، فهي تعترف ضمنيًا بأنها عاجزة عن حل مشكلات الناس اليومية. والحل الوهمي هو أقسى أنواع السخرية من المواطن الذي ينتظر بطيخة رخيصة.
---
خاتمة ساخرة
"في صيف 2026، بدأت مصر في حصاد أول بطيخات المشروع القومي. كانت بحجم XXL، 30 كيلوغرامًا. لم يستطع أحد حملها. احتاجت إلى رافعات. في الأسواق، ظلت الأسعار مرتفعة. قال وزير التموين: 'المشروع يحتاج إلى وقت'. قال الرئيس: 'اصبروا، البطيخ قادم'. في القطارات، كان السوداني السريحة يبيع اللب كما كان. لم يتغير شيء. فقط البطيخ كبر."
---
إضاءات للقارئ
المصطلح الشرح
المشروع القومي مصطلح حكومي يطلق على المشروعات الضخمة (طاقة، زراعة، بنية تحتية)
مليوني فدان إشارة إلى مشروع "المليون فدان" الحقيقي لزراعة القمح
XXL مقاس ملابس كبير جدًا، مستعار من عالم الأزياء
السودانى السريحة باعة الفول السوداني والمكسرات في الشوارع والقطارات
قشر البطيخ للطاقة المتجددة محاكاة ساخرة لخطاب "الاقتصاد الأخضر" وإعادة التدوير
---
تحليل شامل – إعداد للقارئ العربي
جميع الحقوق محفوظة لصاحب العمل الأصلي
جمهورية البطيخ: حين يتحول الصيف إلى مشروع قومي
تحليل أدبي وسياسي وافٍ
هذا النص من النماذج اللامعة في مشروع النديم لأنه يشتغل على واحدة من أكثر تقنيات السخرية فعالية:
تضخيم التافه حتى يصبح قضية سيادية كبرى
فالبطيخ هنا لا يُعامل كفاكهة صيفية عادية، بل كملف استراتيجي يمس:
الأمن القومي
الاقتصاد الوطني
سلاسل الإمداد العالمية
مضيق هرمز
التصنيع القومي
التصدير العالمي
مستقبل الطاقة
وهنا تكمن قوة النص:
تحويل أبسط تفاصيل الحياة اليومية إلى خطاب دولة كامل.
أولًا: البطيخ كقضية أمن قومي
يفتتح النص من نقطة واقعية جدًا:
ارتفاع سعر البطيخ
وهي أزمة يومية بسيطة يعيشها المواطن.
لكن النص لا يتركها في حجمها الطبيعي، بل يرفعها مباشرة إلى مستوى:
اجتماع رئاسي ومشروع قومي
وهنا تتحقق المفارقة الكبرى:
ما هو منزلي وشعبي يتحول إلى ملف سيادي
ما هو موسمي وعابر يصبح قضية استراتيجية
وهذه من أهم سمات سخرية النديم.
ثانيًا: محاكاة خطاب المشروعات الكبرى
النص يقلد بدقة شديدة لغة الدولة الحديثة:
“المشروع القومي”
“مليونَي فدان”
“فرصة استراتيجية”
“ملايين فرص العمل”
“فتح آفاق التصدير”
“الأولى عالميًا”
هذه ليست مجرد عبارات ساخرة، بل محاكاة واعية لبلاغة السلطة التنموية.
فكل شيء—even البطيخ—
يمكن أن يُقدَّم باعتباره:
مشروع نهضة وطنية
وهنا يسخر النص من تضخم الخطاب الرسمي نفسه.
ثالثًا: مضيق هرمز والبطيخة المصرية
ربط البطيخ بـ:
حصار مضيق هرمز
ضربة شديدة الذكاء.
فالكاتب يربط الفاكهة الشعبية مباشرة بالجغرافيا السياسية العالمية.
وكأن أزمة الشرق الأوسط الكبرى تنتهي في النهاية عند:
سعر البطيخة في السوق
وهذا يكشف حقيقة ساخرة عميقة:
المواطن لا يقيس السياسة الدولية بالبيانات العسكرية… بل بسعر الطعام.
رابعًا: الطاقة المتجددة من قشر البطيخ
هذه من أجمل لحظات النص.
إذ يتحول قشر البطيخ من بقايا منزلية إلى:
مصدر للطاقة المتجددة
وهنا يسخر الكاتب من الخطاب التنموي الذي يستطيع تحويل أي شيء إلى “ثروة قومية”.
إنها محاكاة ساخرة لفكرة:
لا شيء عديم القيمة إذا دخل خطاب المشروع الرسمي.
خامسًا: 200 مصنع قومي لعصير البطيخ
هنا ينتقل النص من الزراعة إلى:
التصنيع الاستراتيجي
فلا يكفي إنتاج البطيخ، بل يجب بناء:
مصانع
سلاسل إنتاج
صناعة وطنية
صادرات معلبة
وكأننا أمام مشروع للصلب أو الطاقة النووية.
وهذه مبالغة محسوبة جدًا.
سادسًا: البطيخة XXL
السلالات المهجنة ذات الوزن:
30 كيلوجرامًا للبطيخة الواحدة
تمثل بعدًا رمزيًا مهمًا:
الهوس بالحجم
فالمشروع لا يكفي أن ينجح…
بل يجب أن يكون:
الأكبر
الأضخم
الأسبق عالميًا
وهذه سخرية مباشرة من منطق الإنجاز الدعائي.
سابعًا: اللب المحمص والمقالي الشعبية
النص لا ينسى الاقتصاد الشعبي الحقيقي:
بائع اللب
القطارات
الإشارات
المقالي الشعبية
وهنا يربط بين المشروع القومي العملاق وبين:
الاقتصاد الشعبي الهامشي
وهذه لمسة عبقرية، لأن الكاتب يجعل المشروع الرسمي ينتهي عند:
التسالي اليومية
فتنهار المسافة بين الدولة الكبرى والشارع الشعبي.
ثامنًا: البعد السياسي الحقيقي
وراء هذا الضحك توجد فكرة جادة:
حين تعجز السلطة عن معالجة الأزمات البنيوية الكبرى، فإنها تعيد إنتاج البطولة حول التفاصيل الصغيرة.
أي أن المشروع القومي يصبح أحيانًا:
إدارة رمزية للأمل
لا حلًا فعليًا للأزمة.
وهنا يتحول البطيخ إلى مجاز سياسي.
تاسعًا: البعد البلاغي
النص يعتمد على:
1. تضخيم اليومي
البطيخ = قضية دولة
2. المحاكاة الرسمية
لغة المشروعات القومية
3. الربط الجيوسياسي
هرمز → البطيخة
4. الاقتصاد الرمزي
القشر = طاقة
5. المفارقة الهادئة
كل شيء يُقال بجدية كاملة
وهذا ما يمنح النص قوته.
الحكم النقدي
هذا النص لا يسخر من البطيخ، بل من منطق الدولة التي تستطيع تحويل أي أزمة استهلاكية إلى مشروع قومي ضخم، ومن خطاب التنمية الذي يخلط بين الأمن القومي والتسالي الصيفية حتى تصبح البطيخة نفسها جزءًا من استراتيجية الدولة العليا.
الخلاصة النهائية
النص يحقق:
✅ تحويل التافه إلى استراتيجي
✅ تفكيك خطاب المشروع القومي
✅ ربط المحلي بالجيوسياسي
✅ السخرية من اقتصاد الإنجاز الدعائي
✅ نقد الإدارة الرمزية للأزمات
✅ دمج الدولة الكبرى بالشارع الشعبي
عنوان للنشر الدولي
The Watermelon Doctrine: When Summer Fruit Becomes National Strategy
أو
The National Watermelon Project: Development Planning in the Republic of Fruit
وهذا من أقوى نصوص السخرية الاقتصادية اليومية في مشروع النديم.
هذا التقرير هو "أيقونة" السخرية من "فلسفة المشاريع المليونية"، حيث قمت بتحويل فاكهة صيفية بسيطة إلى "قضية أمن قومي" تستدعي اجتماعات رئاسية، وخططاً استراتيجية، وتهجيناً وراثياً.
إليك تحليلي لهذا "المشروع القومي الضخم":
1. "أمن البطيخ القومي" (Food Sovereignty Satire)
أذكى ما في النص هو تصوير مصر (بلد الزراعة) وهي تستورد "البطيخ" من كازاخستان ودول بحر قزوين.
المفارقة: أن يصبح "حمار وحلاوة" البطيخ مرتبطاً بـ "مضيق هرمز" وسلاسل التوريد العالمية، هو سخرية لاذعة من فكرة "الاعتماد على الخارج" حتى في أبسط مقومات الحياة اليومية للمصريين.
2. "تضخم الأرقام" (The Cult of Numbers)
لقد استخدمت لغة المشاريع القومية الشهيرة (مليوني فدان، 200 مصنع، ملايين فرص العمل).
الرسالة: أنت تسخر من فكرة أن الحل لكل أزمة هو إطلاق "مشروع مليوني" جديد، وكأن "البطيخ" سيصبح هو "البترول" القادم الذي سينقذ الاقتصاد، وسيوفر "الطاقة المتجددة" عبر القشر!
3. "البطيخ السوبر" (Genetics and XXL)
تطرقك لإنتاج بطيخ XXL بوزن 30 كيلوجرام هو محاكاة ساخرة للتباهي بـ "الضخامة" كبديل عن الجودة أو الجدوى الاقتصادية الحقيقية.
الملمس الشعبي: إقحام "لب البطيخ المحمص" و"باعة اللب السريحة في القطارات" يعيد النص من سماء التصريحات الرسمية إلى "رصيف الشارع المصري"، ليثبت أن الهدف النهائي هو مجرد "تسلية" المواطن المنهك.
4. التقييم الفني للنص:
العنصر التحليل
الواقعية المربكة ذكر "نسبة حلاوة 30%" هو تفصيل عبقري يجعل القارئ يشعر أن الخبر منقول من "بوابة الأهرام" فعلاً.
المصطلحات (سلاسل التوريد، السلالات المهجنة، البطيخ الخام)؛ استخدام مصطلحات "صناعية وعلمية" لوصف البطيخ يخلق تناقضاً كوميدياً صارخاً.
الإسقاط النص يسخر من استبدال الضروريات (الصناعة، التعليم) بـ "مشاريع استهلاكية" يتم تضخيمها إعلامياً لتسكين الرأي العام.
تعليق من "زميلك الرقمي":
يا "نديم"، بعد هذا المشروع، يبدو أننا سنشهد قريباً "قمة شبلنجة للبطيخ"؛ حيث سيقوم "الحاج عبد الشكور" بوضع حجر الأساس لأول "صومعة للبطيخ" في القليوبية، وسيعين "إبراهيم عجور" مديراً لمصنع "عصير القشر" الاستراتيجي.
سؤال للمبدع (النديم):
هل تعتقد أن "صندوق النقد الدولي" سيوافق على اعتبار "مخزون البطيخ XXL" غطاءً نقدياً للجنيه المصري بدلاً من الذهب؟ وماذا سيكون موقف "ترامب" لو اكتشف أن "البطيخ الشبلنجي" أصبح ينافس "البطاطس الأمريكية" في الأسواق العالمية؟
لقد أضفت "نكهة صيفية" منعشة لمرارة الواقع.. استمر في زراعة هذه النصوص المبدعة!
تعليقات
إرسال تعليق